السيد جعفر مرتضى العاملي
146
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نعم ، إنهم يهددونهم بالحرب ، رغم أن حرباً كهذه لسوف تجر عليهم أخطاراً جسيمة من وجهة نظر اقتصادية ، لأن قوافلهم إلى الشام ، محل تجارتهم المفضل ، كان طريقها على المدينة . مما يعني : أن المشركين كانوا يرون في هذه البيعة خطورة قصوى ، تجعلهم يضطرون إلى التضحية بعلاقاتهم الحسنة مع كل من يتقبل هذه الدعوة ويناصرها ، حتى ولو كانوا أهل المدينة ، الذين كانوا يكرهون جداً أن تنشب الحرب فيما بينهم وبينهم ، كما تقدم قولهم ذلك لابن أبي . كما أن ذلك يدلنا على مدى ما كان يتعرض له المسلمون في مكة من ظلم واضطهاد . منازعة الأمر أهله : قد تقدم أن من جملة ما اشترطه الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » على أهل المدينة في ضمن نص البيعة ، هو أن لا ينازعوا الأمر أهله . وإن اشتراط ذلك في نص بيعةٍ حساسة جداً في تاريخ الإسلام ، ويتقرر مصير الإسلام على نجاحها وعدمه ، وتعريض هذه البيعة لخطر الرفض والانفصام ، فيما لو رفضوا الالتزام بذلك - كما كان الحال بالنسبة لبني عامر ، حسبما تقدم - إن ذلك لمما يدل على أن هذا الأمر كان له أهمية قصوى بالنسبة للرسول « صلى الله عليه وآله » الذي كان رأيه يمثل رأي الإسلام الواقعي . ويوضح أنه لن يتنازل عنه ولو تعرض لأعظم الأخطار ، مما يعني : أن هذا الأمر ليس له ، وإنما هو لله يضعه حيث يشاء ، وأن هذا هو الأمر الذي إذا لم يبلِّغه فما بلغ رسالة ربه سبحانه وتعالى .